0 1 min 9 mths

بقلم د / نسرين محمد راضي
مدير ادارة الطاقة المتجددة بالادارة العامة للترشيد

يسود جمهورية مصر مناخ قاري تتفاوت فيه درجات الحرارة صيفاً وشتاءً تفاوتاً كبيراً، مما يؤثر بشكل ملحوظ على عناصر المبنى حيث يكون الفرق بين درجتي الحرارة داخل وخارج المبنى كبيراً جداً يضطر معه القاطن إلى استخدام أجهزة التكييف لفترات طويلة وذلك للحد من إرتفاع درجات الحرارة داخل المبنى.

ونظراً لكون أجهزة التكييف تمثل حملاً اساسيا لا يستهان به وتستحوذ على الإستهلاك الأعظم من الطاقة الكهربائية، لذا فإن استخدام مواد العزل الحراري في المباني يعتبر أحد أهم تقنيات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية .للعزل الحراري مردود إقتصادي إيجابي لذا بادرت العديد من الدول بسن تشريعات ووضع لوائح لجعل استخدامه إلزامياً في كل المباني، حرصاً على الطاقة الكهربائية المتاحة من الهدر، التي تتكبد الدولة الكثير في سبيل توفيرها للمواطن بأسعار تقل عن تكلفتها الفعلية.

تعريف العزل الحراري

يمكن تعريف العزل الحراري على أنه استخدام مواد لها خواص عازلة للحرارة بحيث تساعد على الحد من تسرب الحرارة وانتقالها من خارج المبنى إلى داخله صيفا والعكس في الشتاء.

وفي دراسة على أحد المباني وجد أن نسبة 66% من الطاقة الكهربائية المستهلكة في الصيف تذهب لتبريد المبنى، أي أن معظم هذه الطاقة تذهب للتخلص من الحرارة المكتسبة من الجدران والأسقف، ومن هنا تنبع أهمية العزل الحراري، إذ أنه يلعب دوراً كبيراً في تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية المستخدمة في أغراض التكييف، وذلك بالحد من تسرب الحرارة خلال الجدران والأسقف، وهذا بدوره يؤدي اإلى وفر كبير

مزايا العزل الحراري

تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية: يساهم تطبيق استخدام العزل الحراري في تخفيض الطاقة الكهربائية المستهلكة في أجهزة التكييف بمعدلات كبيرة تتراوح ما بين (30 – 40) % إذا طبق على أساس علمي وتقني سليم، حيث يعمل العزل الحراري على الحد من تسرب الحرارة عبر الجدران، وأسقف السطح والتي تمثل حوالي 65 % من الحمل الحراري للمبنى المراد اإزاحته بأجهزة التكييف مما يؤدي إلى تقليل فترات تشغيل الضاغط )الكمبروسور ( بالمكيف وبالتالي تقليل الاستهلاك، كما ينتج عن ذلك إطالة عمر أجهزة التكييف وتقليل نفقات الصيانة

تقليل سعة وقدرة أجهزة التكييف : يتم تحديد سعة أجهزة التكييف على حجم ودرجة حرارة الهواء بالحيز المطلوب تبريده، لذا فإن استخدام العزل الحراري والذي يحد من تسرب تلك الحرارة يؤدي إلى الحاجة إلى أجهزة تكييف ذات سعات وقدرات أقل وحيث أن أسعار أجهزة التكييف ترتفع بإرتفاع قدراتها فإن استخدام العزل الحراري يؤدي بالتالي إلى خفض تكلفة شراء معدات التكييف وتقليل رسوم التوصيل الكهربائية

حماية المبنى : يعمل العزل الحراري على حماية مواد إنشاء المبنى من تغيرات الطقس الخارجية والتي تحدث نتيجة للفروق الكبيرة في درجات الحرارة خلال ساعات اليوم وتؤدي إلى حدوث إجهادات حرارية مستمرة على مواد البناء وحدوث تصدعات وشروخ فيها

حماية الأثاث داخل المبنى : تتأثر المباني غير المعزولة سريعاً ومباشرةً بدرجات الحرارة الخارجية مما يجعل الحرارة داخل المبنى غير ثابتة وبالتالي تتأثر مواد الأثاث وتتفكك إذا لم يتوفر تكييف مناسباً، ويلجأ البعض إلى ترك أجهزة التكييف في حالة تشغيل مستمر لفترات طويلة، مما يعنى إهدار طاقة بدون مبرر

رفع مستوى الراحة : يساعد تركيب العزل الحراري في المباني على رفع مستوى الراحة بسبب ثبات درجة الحرارة طوال العام داخل المبنى وحيث أن العزل الحراري يجعل من الهواء داخل المبنى بدون تكييف مقبولً نسبياً، حتى في أشد أيام الصيف حراً، إذ أن مواد العزل الحراري تحد من تسرب الحرارة لداخل المبنى، وتكون درجة حرارة الهواء الداخلي قريبة نسبياً من الدرجة المريحة للإنسان، والتي تكون من 25 إلى 27 درجة سيليزيوس مما يخفف من معاناة مستخدم المبنى من شدة الحرارة الخارجية

.

مقاومة الحريق: تتمتع عوازل الحرارة بقدرات متفاوتة على مقاومة الحريق، فبعض العوازل الحرارية تقاوم ارتفاع درجات الحرارة مثل الصوف الصخري والصوف الزجاجي والبيرليت، والبعض الآخر من العوازل ينصهر أو يحترق أو يخرج دخاناً عند درجات حرارة معينة مثل البوليسترين والبولي يوريثين.

تقليل قيمة أحمال الذروة: ينتج عن ذلك تقليل قيمة الفاقد من الطاقة في الشبكة الكهربائية وتخفيض الضغط على وحدات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

حماية البيئة: من المعروف أن استخدام الوسائل الميكانيكية للتكييف يساعد على إنبعاث الغازات الضارة بالبيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين التي تنتج عن احتراق الطاقة اللازمة لشغيل أجهزة التكييف والتي يمكن تقليلها بشكل كبير باستخدام عوازل الحرارة.

.

دراسة لمقارنة الوفر في استهلاك الكهرباء نتيجة استخدام العزل الحراري

تم إجراء الدراسة التالية لبيان أهمية استخدام العزل الحراري عن طريق بناء وحدتين متماثلتين،

مساحة كل منهما 25 متراً مربعاً، وبإرتفاع ثلاثة أمتار، طبقاً للمواصفات التالية

الخرسانة: صبة عادية ومستوية.
الجدران: بلوك خرساني مفرغ بسمك 20 سم.
النوافذ 2 :نافذة مكونة من الزجاج والألمونيوم مقاس (1×1) م.
الزجاج: مثلج سماكة 4 مم.
الباب: خشب كبس عادي مقاس 90 * 210 سم.
التشطيب الداخلي : لياسة أسمنتية 1) أسمنت2: رمل(، دهان بلاستيك أبيض.

الجدران
الغرفة المعزولة: ألواح عازلة من البوليسترين المبثوق سماكة 40 مم، ومليسة بمادة شبه أسمنتية.
الغرفة الغير معزولة: لياسة أسمنتية 1
أسمنت2: رمل(، دهان بلاستيك أبيض.

السقف
الغرفة المعزولة: خرسانة مسلحة سماكة 150 مم مركب عليها ألواح البوليسترين الرغوية المتميزة بالكثافة العالية، وبسماكة 50 مم، وتم وضعها فوق صبة السقف من الخارج، وغطيت بحصى مدرجة مقاس (15 – 25) مم لحفظها من الفقدان.
الغرفة الغير معزولة: خرسانة مسلحة سماكة 150 مم

مقدار الوفر في الطاقة الكهربية المستهلكة والقدرة القصوى للمكيف المستخدم

الإستنتاج
استخدام أجهزة تكييف للمباني المعزولة أقل في القدرة بنسبة 42% من المباني الغير معزولة وهذا بدوره يقلل عدد أجهزة التكييف وقدرتها وينعكس على الفاتورة الشهرية لإستهلاك الكهرباء